السيد محمد حسين فضل الله
343
من وحي القرآن
الشهوة التي هي مثار الحركة لدى الشيطان في عملية الإغواء والإضلال . . . وربما كان هناك سبيل ؟ آخر لوسوسة الشيطان . وكانوا بحاجة إلى الماء للشرب أو الطّهارة ، وكان المشركون قد سبقوهم إلى الماء ، وكانت هناك مشكلة أخرى ، فقد نزلوا على كثيب من الرمال تغوص به الأقدام فيمنعها من الثبات ، مما قد يعطّل حرية التحرك في المعركة في ما يثيره من الغبار الذي يحجب الرؤية ، وما يبعثر به الأقدام ، فأنزل اللَّه المطر خفيفا ليطهّرهم به ، وليثبّت به الأرض لئلا تزلّ بها الأقدام وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ من حدث النوم أو الجنابة وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ ، في ما يحس به المؤمنون من أنهم يعيشون تحت رعاية اللَّه ، حتى في مثل هذه الأمور العادية . وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ في ما أحدثه المطر من تثبيت الأرض ، أو ما أثارته الرعاية الإلهية من تثبيت المواقف . * * * دور الملائكة في تثبيت المؤمنين وهنا يأتي دور الملائكة في تثبيت المؤمنين ، بعيدا عن مسألة المشاركة في القتال إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا . ومن خلال هذا النداء ، نفهم أن اللَّه يريد لهم أن يثبّتوا المسلمين ، من موقع الشعور بالقوّة الذي لا يقف فيه الملائكة وحدهم ، لأن اللَّه معهم ، وبذلك يكون النداء الآتي موجها إلى المؤمنين في اقتحامهم المعركة بإرادة قوية ، لا خوف معها ولا وجل .